ابن أبي الحديد

114

شرح نهج البلاغة

الضمري : فمن أنتم فقال النبي صلى الله عليه وآله نحن من ماء ، وأشار بيده نحو العراق ، فجعل الضمري يقول : من ماء من أي ماء من العراق أم من غيره ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أصحابه . قال الواقدي : فبات الفريقان كل منهم لا يعلم بمنزل ، صاحبه إنما بينهم قوز ( 1 ) من رمل ( 2 ) . قال الواقدي : ومر رسول الله صلى الله عليه وآله بجبلين ، فسأل عنهما فقالوا هذا مسلح ( 3 ) ومخرئ ، فقال من ساكنهما فقيل بنو النار وبنو حراق ، فانصرف عنهما وجعلهما يسارا ( 4 ) ، ولقيه بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء فأخبراه خبر قريش ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله وادي بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان ، فبعث عليا عليه السلام والزبير وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو يتحسسون ( 5 ) على الماء ، وأشار لهم إلى ظريب ( 6 ) ، وقال : أرجو أن تجدوا الخير عند القليب ( 7 ) الذي يلي هذا الظريب ( 8 ) ، فاندفعوا تلقاءه ، فوجدوا على تلك القليب روايا قريش فيها سقاؤهم ، فأسروهم ، وأفلت بعضهم ، فكان ممن عرف أنه أفلت عجير ، فكان أول من جاء قريشا بخبر النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، فنادى يا آل غالب هذا ابن أبي كبشة وأصحابه ، وقد أخذوا سقاءكم ، فماج العسكر وكرهوا ما جاء به ( 9 ) .

--> ( 1 ) القوز من الرمل : العالي كأنه جبل ، وتشبه به أرداف النساء . ( 2 ) الواقدي 46 ، وبعدها : ( وكان قد صلى بالدبة ، ثم صلى بسيل ، ثم صلى بذات أجدال ، صلى بخيف عين العلا ، ثم صلى بالخبيرين ، ثم نظر إلى جبلين . . . ) . ( 3 ) الأصول : ( مصلح ) ، والتصويب من الواقدي . ( 4 ) الواقدي : ( فانصرف من عند الخبيرين ، فمضى حتى قطع الخيرف ، وجعلها يسارا حتى سلك في المعترضة ) . ( 5 ) كذا في الواقدي : وفي الأصول ( يتجسسون ) بالجيم ، تصحيف . ( 6 ) كذا في الواقدي . ( 7 ) الأصول : ( التي ) ، والتصويب من الواقدي . ( 8 ) قال الواقدي : ( والقليب بئر بأصل الظريب ، والظريب : جبل صغير . ( 9 ) الواقدي 46 ، 47 .